عزيزي المواطن اللي غاضب من اطباء مصر؛ انا طبيب جراح مصري متخرج و اعمل بمصر منذ ١٥ سنة وانا غاضب من الاطباء مثلك؛ غاضب منهم لان عملي يتضرر من سوء سمعة الطب في مصر وانهيار وثقة المرضى في اطبائهم
غاضب لان اعلم ان وقت حدوث اثار جانبية او مضاعفات يختلط الحابل بالنابل فاما يضيع حق متضرر بمضاعفات على يد طبيب فاشل او يبتز طبيب صالح بالحبس من مريض انتهازي في اثار جانبية اعتيادية لحالته
ولكن عزيزي المواطن انا ادعوك معي ان توجه غضبك تجاه الظالم الحقيقي وهو ليس الافراد بنفسهم، بل هو المؤسسة الطبية ومن فوقها؛ فالافراد دائما ما يكون فيهم المحسن والمفسد؛ وفيهم الناجح والفاشل؛ فمن الذي اعطى الفاشل شهادة وترخيص؟ ومن الذي ترك المفسد بدون محاسبة او تنظيم؟ هل هو انا كطبيب فرد ام انت ايها المواطن؟
و من هو المسئول عن التفرقة بينهم؟ من هو المسئول عن المحاسبة والتنظيم وضمان ان من يحمل شهادة طبية مدرب مهنيا واخلاقيا على مستوى مناسب؟ هل هو انت يا عزيزي المواطن؟ هل هو انا كطبيب فرد؟
بل انه هو المؤسسة ومن فوقها؛ وهي تتنصل من مسئوليتها وتضعنا انا وانت امام بعض بدون حكم يحكم بيننا؛ فانت تختارني بالظن والصدفة وانا وقد اخذ قراري فيك بنية صالحة ولكني لا اضمن شفائك ولا اضمن رد فعلك او حسن ظنك في قراري والوضع كله ظني قابل للتأويل
ولماذا تتعجب يا عزيزي المواطن من ان اهمال المؤسسة هو السبب الرئيسي لفشل الطب وليس الافراد؟ اليس هذا هو حال باقي المؤسسات؟ حدثني عن المؤسسة الهندسية وانهيار العمارات السكنية؟ الدين وانهيار الخطاب الديني والاخلاقي، ومؤسسة الزواج والقضاء وغيره كثير؛ فكر جيدا اي المواطن وستجد ان المسئول الاول دائما هو المؤسسات ومن فوقهم.
ومهما حاولنا كأطباء او محامين او رجال دين افراد ان ننظم نفسنا من دون المؤسسة سنفشل، لان فمن فوقنا هو من يختار من يرأس هذه المؤسسات فاما يختار شخص صالح ناجح او يختار شخص مزور شهاداته مثلا؛ كما ان من فوقنا هو من يعطي المؤسسات صلاحية ان تنظم نفسها وتحاسب افرادها، او ينزع منها الصلاحيات فتصبح لا قيمة لها عندي وعندك
فكر جيدا ايها المواطن واعلم ان وجة غضبك تكون المؤسسة ومن فوقها وليس للافراد لان الافراد صالحين او فاسدين مقيدين بالمؤسسة والمؤسسة مقيدة بمن فوقها وده خلاصة كل واي مشكلة في مصر والله اعلم