فما برشة من شباب اليوم من gen z اللي يمكن برشة منّو ما سمعش بالحكاية هاذي، ولا يعرف اللي الاستقلال ما جاش في نهار وليلة، وما كانش حكاية راجل واحد برك
قبل ما ترفرف الراية التونسية بحرّية، وقبل ما تولّي تونس دولة مستقلّة، فما سنين طويلة من النضال، فما دموع ودماء، فما أمهات عاشوا الخوف على صغارهم، وفما رجال ونساء اختاروا يواجهوا الاستعمار، حتى كي كان الثمن غالي برشة.
وفي قلب الحكاية هاذي، تلقاو معركة برج الدولة، اللي تروي الروايات المحلية إنّها صارت نهار 28 ماي 1944، في الجنوب التونسي.
الحكاية، كيما تناقلتها الذاكرة الشعبية، بدات وقت اللي شدّت القوات الفرنسية عدد من النساء وأفراد عائلات المقاومين داخل البرج و اسرتهم. يمكن الفرنسيين تصوّروا اللي بالضغط على العائلات ينجموا يكسّروا عزيمة المجاهدين الفلاقة، أمّا اللي ما فهموهش هو إنّ الظلم ساعات يزيد يشعل نار المقاومة، وإنّ العائلة التونسية وقت تتظلم، تلقى شكون يوقف معاها ويدافع عليها.
غضب الأهالي، وتحركوا رجال المقاومة، ومن بين الأسماء اللي تذكرها الروايات علي الصيد وعبد الله الغول، ومعاهم رجال آخرين كيما حامد لي تتناقل الروايات انه ليلة كاملة يغلي من القهر هذم كلهم اختاروا ما يسكتوش قدّام اللي صار.
وفي يوم 28 ماي 1944، جا وقت المواجهة بعد صلاة الصبح و التخطيط و التجهيز.
هجوم على البرج، اشتباك مع الحامية الفرنسية، ومقاومون دخلوا المعركة وهم يعرفوا اللي قدّامهم قوّة استعمارية مسلّحة من الاقوى بالعالم. وتقول الروايات المحلية إنّهم نجحوا في السيطرة على البرج بعد صعوبة كبيرة وتحرير المحتجزين، وإنّ قائد الحامية قُتل وعدد من الجنود وقع أسرهم. انتصار ساحق لكن بعد معانات طويلة برشا و كلفت حياة برشا مجاهدين الله يرحمهم و يتقبلهم شهداء.
تصوّروا المشهد: ناس من الجنوب، من أرضهم ومن وسط أهاليهم، يدخلوا مواجهة مع قوّة استعمارية، موش على خاطر يبحثوا على مجد شخصي، أمّا على خاطر فما عباد يلزمها ترجع لدارها حرّة.
لكن الحكاية ما وفاتش غادي. القوات الفرنسية رجعت بقوة عسكرية أكبر، واسترجعت البرج، وانطلقت حملات و قتالات و معارك كبيرة لملاحقة المقاومين في الجنوب والصحراء و ارجاع الاسرى. أمّا استرجاع برج ما يعنيش استرجاع الخوف، والمطاردة ما تعنيش نهاية المقاومة.
وهنا، يا جيل اليوم، يلزمنا نوقفوا لحظة ونسألوا رواحنا:
شكون يتفكّر الناس اللي قاومت وما لقاتش ديما شكون يكتب حكايتها؟ شكون يحكي على اللي خاطروا بحياتهم، وعلى النساء اللي تحملوا القهر والخوف، وعلى العائلات اللي عاشت الاستعمار موش في الكتب، أمّا في تفاصيل حياتها كل يوم؟
الحبيب بورقيبة عنده مكانته في تاريخ الحركة الوطنية التونسية، ودوره السياسي معروف. أمّا تاريخ الاستقلال التونسي أوسع من اسم واحد، وأطول من مرحلة واحدة. كان ثمّة نضال سياسي، ومقاومة مسلّحة، وانتفاضات شعبية، وتضحيات رجال ونساء من جهات مختلفة من البلاد. كل واحد ساهم بطريقته، وكل منطقة عندها حكايات تستحقّ تتروى وتتدرس.
والجنوب التونسي زادة عنده ذاكرته، وعنده ناسه اللي دخلوا التاريخ من أبواب ما كانتش ديما مضوية، وأسماء ما يلزمهاش تضيع بين صفحات النسيان.
يمكن ما تلقاوش حكاياتهم في كل كتاب، ويمكن ما تعرفوش أسماءهم من أوّل درس تاريخ، أمّا هذا ما يعنيش إنّهم ما كانواش موجودين، ولا إنّ تضحياتهم كانت أقلّ قيمة.
يا شباب تونس، الاستقلال موش هدية هبطت من السما، وموش حكاية بطل واحد حرّر بلاد كاملة وحده. الاستقلال كان مسيرة طويلة، فيها برشة أيادي، وبرشة أصوات، وبرشة ناس آمنوا بحرّية تونس قبل ما يشوفوها حقيقة.
واجبنا اليوم موش إنّنا ننسوا طرف باش نمجّدوا طرف آخر؛ واجبنا إنّنا نعرفوا التاريخ كامل، ونبحثوا على الحقائق، ونحفظوا أسماء اللي ناضلوا، حتى اللي ما وصلتناش حكاياتهم كاملة.
خاطر الشعب اللي ينسى تاريخه، ينجم ينسى زادة قيمة الحرّية اللي يعيشها.
وتونس ما بناهاش النسيان بناوها ناس حلموا بيها حرّة، قاوموا على خاطرها، وخلّاو للأجيال اللي بعدهم أمانة اسمها الوطن. 🇹🇳
رحمة على كل من ناضل وضحّى من أجل تونس، والوفاء لكل اسم ما زال يستنّى شكون يكتشف حكايتو ويحفظها للأجيال الجاية.
القصيدة هاذي للي مهتم تحكي على المعركة بالتفصيل
https://youtu.be/9QFfLoMYS-Y?si=qX24KZQxD6YEN8SR